السيد كمال الحيدري
60
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
لقد مَوضع المصنف التفريق بين الأمرين في دائرة الأمر القياسي ، فحينما يُنظر إلى الصورة الحاصلة في الذهن بما أنها حاكية عن ذي الصورة خارجاً فهذا هو الوجود الذهني ، لكن نفس هذه الصورة عندما ينظر إليها بما هي هي ، دون لحاظ حكايتها عن ذي الصورة خارجاً ، فهذا هو العلم . وقد أكّد المصنف هذه الحقيقة في عدة مواطن ، فقد نصَّ في أوائل هذا الكتاب بأنَّ هذا الشئ الحاصل لدى الفرد من حيث كونه « يطرد عن نفسه العدم وجود خارجي مترتب عليه الآثار ، وإنما يعدُّ ذهنياً لا تترتب عليه الآثار بقياسه إلى المصداق الخارجي الذي بحذائه » « 1 » . كما قرر ذلك في حواشيه على الأسفار العقلية الأربعة ، إذ نص على أنَّ للموجود الذهني جهتين حقيقيتين : « الأولى : جهة كونه مقيساً إلى وجوده الخارجي وهو من هذه الجهة فاقد للآثار الخارجية التي له في الخارج ، وهذه هي حقيقة حكايته وليس له إلا الحكاية عن ما وراءه فقط ، وهذا هو مورد البحث في الوجود الذهني . والثانية : جهة ثبوته في نفسه من غير قياسه إلى وجوده الخارجي ، بل من جهة أنَّ هذا الحاكي أمر ثابت مطارد للعدم ، وله من هذه الجهة آثار وجودية مترتبة عليه ، ومن الممكن حينئذ أن يكون أقوى وجوداً من محكيه الخارجي ، وهو من هذه الجهة وجود خارجي لا ذهني » « 2 » . لكن شيخنا الأستاذ جوادى آملي لم يقبل هذا اللون من التفريق ، وذهب إلى « أنَّ المغايرة بين العلم والوجود الذهني ليست بلحاظ الاعتبار والحيثية ، وإنما هي بلحاظ تعدد الوجود » « 3 » ، واعتبر الوجود الذهني ليس إلا ظل العلم ،
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 102 99 . ، ص 1617 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 1 ، ص 286 . ( 3 ) رحيق مختوم ، الشيخ جوادى آملي ، مصدر سابق : ج 1 ، ق 4 ، ص 18 .